الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
119
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
سألته عن رجل له امرأة نصرانيّة ، له أن يتزوج عليها يهودية ؟ فقال : إنّ أهل الكتاب مماليك للإمام ، وذلك موسع منّا عليكم خاصة ، فلا بأس أن يتزوّج . . . . « 1 » وسند الحديث معتبر ؛ ولكن في دلالتها تأمل ، لإبهام ربط السؤال والجواب ، أوّلا ، لأنّه لا مانع من تزويج اليهودية على النصرانية ، ولو كان هناك مانع فكيف يرتفع بكونهن مماليك للإمام عليه السّلام . فهذا الإشكال والابهام يمنع عن الاعتماد عليها ، ويشك في كونها كلاما للإمام عليه السّلام . 2 - ما رواه زرارة في الصحيح ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن نصرانية كانت تحت نصراني ، وطلّقها ، هل عليها عدّة مثل عدة المسلمة ؟ فقال : لا ؛ لأنّ أهل الكتاب مماليك للإمام . . . . « 2 » وليس المراد أنّه ليس عليها ، بل المراد منه أنّ عدتها عدّة الإماء ، حيضتان أو خمسة وأربعون يوما . وقد صرّح بذلك في ذيل الرواية ، فراجع . هذا ولكن صرّح الأصحاب بأنّه لا فرق في العدّة بين الذميّة والمسلمة ، لا في عدّة الوفاة ولا في عدّة الطلاق ، بل ادعى عدم الخلاف ، بل ادعى الإجماع عليه . والعجب من صاحب الجواهر ( قدس اللّه نفسه الزكية ) ، حيث صرّح بشذوذ الرواية ، وعدم العامل لها من هذه الجهة في بحث العدد « 3 » . اللّهم إلّا أن يقال بجواز التجزية بين أجزاء الرواية وعدم العمل بها في موردها ، لا يمتنع عن الأخذ بما فيها من العموم ، من كون أهل الذمة مماليك للإمام عليه السّلام . ولكن هذا التفكيك لا سيما بين العلة والمعلوم مشكل جدا ، فهذا يوجب سقوط الرواية عن الاستدلال بها . 3 - ما رواه أبو ولاد ، في الصحيح أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : ليس فيما بين أهل الذمة معاقلة . . . وهم مماليك للإمام عليه السّلام ، فمن أسلم منهم فهو حرّ . « 4 » ودلالتها أحسن من غيرها وسندها معتبر .
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 399 ، الحديث 2 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد . ( 2 ) . الوسائل 15 / 477 ، الحديث 1 ، الباب 45 من أبواب العدد . ( 3 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 32 / 314 . ( 4 ) . الوسائل 19 / 300 ، الحديث 1 ، الباب 1 من أبواب العاقلة .